زينب فواز العاملي
15
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )
في طفوليته وحداثته ، ولما كان في نعومة أظفاره على الفطرة كان قابلا أن يتخلق بأخلاق الخير أو بأخلاق الشر على ما يربيه والداه ، وما يسمعه ويراه منهما من التصرف . فهل من مناسبة بين من تربي أولادها بالاحتداد والشتائم والكذب والحيل ، ومن تربيهم بطول الأناة والنصائح والإرشاد والصدق ، فمن تربى على الخير قام بأعماله حق قيام مكرما في حياته ومأسوفا عليه بعد مماته ، والعكس بالعكس ، فمن أراد أن يحيا بمقتضى النواميس الأدبية والدينية يجب أن يحيد عن طريق الشر ويسير بحسب الاستقامة ، فإذا أخل بشيء كان من الخاسرين قيل : ( ومن يشابه أباه فما ظلم ) . ففي ذلك دليل على اتباع الأولاد أثر والديهم صلاحا أو طلاحا ، وقيل : ربّ الولد على مخافة اللّه فمتى شاخ لا يحيد عنها ، وذلك برهان على رسوخ التربية في الأحداث ، ففي حسن التربية سعادة الوالدين والأولاد معا . ويجب على الوالدين أن ينظروا إلى طرق أولادهم وأن ينصحوهم وينذروهم لكيلا يسلكوا طريقا معوجة ولا ينهمكوا في الشهوات ولا يتورّطوا حبا في الدنيا وغرورها بل يتقصون هذه الشجرة في صغرها . فكم من الأولاد يتعلمون القذف والشتائم والكلام القبيح قبل أن يتفوّهوا بالصالحات ، ولا يخفى على الوالدين أنهم مسؤولون في أولادهم عند اللّه وعند السلطة والإلفة معا فإنما الأولاد للآخرة ولوطنهم ولأبناء جلدتهم . فإذا فطن الآباء إلى تهذيب أولادهم في صغرهم ارتاحوا وأراحوا مدى الحياة ، فخير للوالدين أن يشدّدوا على أولادهم في صغرهم من أن يطلقوا لهم العنان فيندموا ويوقعوا أولادهم في ورطات عظيمة . فمن الناس من يرى ولده عليلا ولا يبادر إلى دفع الأذى عنه ، أو جريحا ولا يسعى في مداواة كلومه ، فإذا كانت هذه غيرتهم وعلل أولادهم جسدية فكم يقضي من الزمن في مداواة أمراضهم النفسية فمن أحب ابنه أدبه فليس التأديب إهانة وذلا بل شفاء وخلاصا . فعلى المرأة الراغبة في تربية أولادها أن تكون على جانب وافر من الأدب ، وحبذا لو كانت ذات معارف وصاحبة تدبير ففي ذلك تهذيب أولادها وراحة قرينها ، فعلى المرأة تدبير المنزل فتساعد قرينها في الاقتصاد فكم من